بيان الديناميكية النسوية من أجل مشاركة فعلية للنساء في الاستحقاقات الانتخابية القادمة

بيان الديناميكية النسوية من أجل مشاركة فعلية للنساء في الاستحقاقات الانتخابية القادمة

 
 
تعيش بلادنا منذ 25 جويلية 2021 على وقع تغيّرات سياسية جديدة تتالت فيها الأحداث والقرارات الرئاسية التي تخص إدارة الحياة السياسية والتي تمّ اتّخاذها بشكل أحادي ومنفرد ودون تشاركية جدّية للطيف السياسي والمدني. هذا بالإضافة، إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادّة ارتفعت بموجبها نسبة التضخّم التي انعكست على الأسعار وعلى تدهور المقدرة الشرائية فتضررت منها فئات اجتماعية واسعة، وفي مقدّمتها النساء. وإن الجمعيات النسوية المستقلة المجتمعة يوم 15 سبتمبر لمتابعة نشاط الديناميكية النسوية، وبعد اطلاعها على المرسوم عدد 55 المؤرّخ في 15 سبتمبر 2022: – تؤكّد تمسّكها المبدئي بكل المكتسبات القانونية والتشريعية التي ضمنت حقوقا للنساء ناضلت من أجلها أجيالا على امتداد حقبة زمنية طويلة، ومنها ما تمّ تضمينه في المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المنظم للانتخابات، وفي القانون أساسي عدد 7 لسنة 2017 مؤرخ في 14 فيفري 2017 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء الذي تضمّن التناصف الأفقي والعمودي في الترشح – ترى أن اعتماد مبدأ التناصف في الترشح الذي تمّ اعتماده في الانتخابات السابقة، يعدّ أحد أبرز المكاسب التي حصلت عليها النساء في بلادنا في اتّجاه التجسيم العملي للمساواة ولتكافؤ الفرص بين الجنسين في مجتمع أبوي تزيح ثقافته الذكورية النساء من الفضاء العام وتحوّلهن إلى مواطنات من درجة ثانية. وتعتبر أن التراجع عن هذا المبدأ باعتماده نظام الاقتراع على الأفراد دون ضبط ضمانات تتيح للنساء مشاركة واسعة وفعلية، يعدّ خرقا جسيما لأحكام الفصل 51 من الدستور الجديد. – تؤكد أن اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد، دون اعتماد التناصف في الترشح وإقرار الضمانات القانونية المستوجبة لتحقيق المساواة ونفاذ النساء إلى مواقع القرار، سيفتح الباب أمام إقصاء النساء من الترشح وسيعزز ترشح أصحاب الوجاهة والمال المبني على علاقات القرابة وعلى العروشية والزبونية وسيفرز مشهدا سياسيا لا يختلف كثيرا عن المشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات التشريعية لسنة 2019، هذا إن لم يكن أسوأ منه. – تستغرب توجه القانون الانتخابي الجديد إلى حصر مبدأ التناصف في التزكيات المعتمدة عند الترشح وليس في الترشحات، بما يشير إلى توجه نحو إشراك صوري للنساء والشباب وتعميق التهميش السياسي لهذه الفئات الواسعة. – تطالب بمراجعة القانون الانتخابي الجديد وباعتماد نظام اقتراع زوجي في جميع الاستحقاقات الانتخابية القادمة بما في ذلك، مجلس الجهات والأقاليم والمجالس البلدية، بما يضمن احترام مبدأ التناصف في الترشح تحقيقا لمشاركة فعلية للنساء وضمان ولوجهن إلى مواقع اتخاذ القرار، إذ لا ديمقراطية حقيقية دون مشاركة فعلية للنساء ودون تعزيز مكانتها في العملية الانتخابية وإذ تدعو الجمعيات النسوية المنتمية للديناميكية النسوية كافة النساء والفاعلات والفاعلين السياسيين الديمقراطيين والتقدميين إلى اليقظة وإلى تعزيز المشاركة في الائتلاف المدني من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، بصفته إطارا مدنيا واسعا مدافعا عن الديمقراطية ومناهضا لأي استفراد بالرأي. فإنها تؤكد: 1. على أن اعتماد التناصف في القانون الانتخابي يعدّ استراتيجية مرحلية للتمكين بهدف تعزيز مكانة النساء في المجتمع وتحقيق مواطنة كاملة لهن. 2. حرصها على القيام بقراءة نقدية للقانون والنظام الانتخابي الجديد، وعلى ضوء هذه القراءة ستتخذ القرارات اللازمة بخصوص المسار الانتخابي برمته وستعلن عن موقفها من المشاركة أو من عدمها في الانتخابات القادمة في أقرب الآجال. 3. تحتفظ بحقها في خوض كل النضالات المشروعة للدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية للنساء وعن المساواة الفعلية. الجمعيات الممضية: • الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات • جمعية بيتي • جمعية أصوات نساء • جمعيةً نساء تونسيات من اجل البحث والتنمية • جمعية مواطنة ونساء بالكاف • جمعية امل للعائلة والطفل • جمعية جسور بالكاف • جمعية كلام

الجمهورية الثالثة: نموت نموت و تحيا دولة البوليس

الجمهورية الثالثة: نموت نموت و تحيا دولة البوليس

أقل من شهر مرّ على دخول دستور الجمهورية الثالثة حيز النفاذ, أقل من شهر كان كفيلا بأن نرى أولى تمظهرات الجمهورية الجديدة على يد أعوانها, أقل من شهر كان كفيلا بأن يسقط أول ضحايا المنظومة القديمة المتجددة, و أن تعود دولة البوليس ببطشها و جبروتها. كريم السياري, يقتل داخل مركز الأمن بتينجة تحت التعذيب. مالك السليمي, يتعرض للعنف الشديد من قبل دورية أمنية مما يتسبب له في أضرار بدنية جسيمة و أخيرا محسن الزياني الذي قتل البارحة على يد أعوان الحرس الديواني أمام أعين المارة و بطريقة وحشية في مخالفة واضحة للقانون و للتدرج في استعمال القوة, و غيرهم. كلها أسماء لمواطنين تونسيين انتهكت حقوقهم و كرامتهم و حياتهم على يد أعوان السلطة التنفيذية, و ذلك بالتوازي مع التنكيل المتكرر بالصحفيين و الصحفيات و الفنانين و الفنانات و المدافعين و المدافعات عن حقوق الانسان و اخرها اقتحام منزل الصحفي غسان بن خليفة و اعتقاله بصفة تعسفية تخرق جميع الإجراءات و تحرمه من أبسط حقوقه كمواطن. تدين أصوات نساء هذه الاعتداءات الهمجية التي تعيد الى الذاكرة صورا ظن الشعب أنها خلت مع دولة الاستبداد و لكن يبدو أن دولة قيس سعيد الجديدة ستعيدها الى الحياة بل و بطريقة أشرس عبر الة القمع و الاجرام البوليسي. كما تعتبر أن مثل هذه الممارسات, التي ليست بالمعزولة و لا بالمتفرقة, و التي أصبحت السياسة الممنهجة لجمهورية قيس سعيد, من شأنها أن تمس بالسلم الاجتماعي و تدخل البلاد في منعرج خطير سيحملها الى مصير دموي مجهول. تعبر أصوات نساء عن تضامننها المطلق و اللامشروط مع جميع المواطنين و المواطنات ضحايا العصابات المارقة عن القانون و تجدد مطالبتها بمحاسبة المتورطين في هاته الجرائم و القطع مع ثقافة الإفلات من العقاب و الاستعلاء على القانون. .

ستة و ستين سنة و المساواة مش هنا

ستة و ستين سنة و المساواة مش هنا

بمناسبة الذكرى 66 لاصدار مجلة الأحول الشخصية نحن جمعية أصوات نساء، وفي إطار متابعتنا للظرفية السياسية و القانونية التونسية و الواقع المعيشي للنساء التونسيات والصعوبات التي تواجهنها في حياتهن اليومية خاصة في ظل حالة الاستثناء و دستور الجمهورية الثالثة,
و أمام تدهور وضعية المواطنات التونسيات و النساء المتواجدات على التراب التونسي, لا يسعنا الا أن نؤكد على أن الاحتفال بهاته الذكرى لا يغدو الا أن يكون مناسبة أخرى للتذكير بالهنات التي تشوب هاته المجلة و التي و بالرغم من أهميتها و ريادتها في العالم العربي فانها أصبحت واجبة للمراجعة حتى تتلاءم مع المتطلبات الراهنة للنساء التونسيات خاصة في ظل الوضعية السياسية و القانونية الحالية للبلاد التونسية.
حيث أن مجلة الأحوال الشخصية تتمتع بقيمة اعتبارية كبيرة لكونها مكونا أساسيا من مكونات الشخصية الوطنية التونسية, و مع ذلك فانه يغدو من الواجب تعصيرها حتى تتواكب مع حاجيات مجتمع كان لها الفضل في تطويره.


اذ أن هاته المجلة تحمل في فصولها مظاهر تعرقل السير نحو المساواة التامة و الفعلية بين النساء و الرجال. ذلك أن رئاسة العائلة تحتاج موقفا أكثر وضوحا بما أن فصلها الثامن (8) اشترط أن يكون :  » الولي هو العاصب بالنسب ويجب أن يكون عاقلا ذكرا رشيدا والقاصر ذكرا كان أو أنثى وليه وجوبا أبوه أو من ينيبه.  » و هو ما من شأنه أن يمثل تمييزا صريحا ضدها و الحال أن المنطق يفرض الاتجاه نحو تغليب مصلحة الطفل في هذا الاطار.

أيضا, فان تحميل الزوج عبء الانفاق على الأبناء و الزوجة متى تم الدخول بها يترجم تفكيرا باليا لا يتلاءم مع الواقع الحديث للأسرة التونسية التي بات الانفاق فيها مشتركا بين الزوجين و قائما على التعاون في أغلب الحالات و يكرس أيضا النظرة التشيئية للنساء و اختصارهن في أداة لاشباع رغبات الزوج الجنسية متى تم الدخول بها.

من جهة أخرى, تبقى مسألة المساواة في الميراث الهنة الكبرى في مجلة الأحوال الشخصية و النقطة التمييزية الكبرى بين النساء و الرجال و التي تكرس النظرة الدونية تجاههن بما أنها تمثل عائقا أمام تمتع النساء بالمساواة التامة و الفعلية مقابل تغير وضعها المجتمعي من حيث مساهمتها في خلق الثروة و الانفاق على العائلة و تسيير المؤسسات الاقتصادية, و ذلك خاصة في ظل الخطاب السياسي التقسيمي الصادر عن رأس السلطة التنفيذية الممثل في رئيس الجمهورية و الذي يجعل من مسألة المساواة في الميراث مسألة ثانوية نخبوية لا تهم الا قلة قليلة من النساء و الحال أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية لجميع النساء التونسيات.

و علاوة على كل هذا, فان الوضعية السياسية و القانونية التي تعيشها البلاد التونسية في الفترة الحالية لا يمكن الا أن تؤكد مخاوف أصوات نساء بشأن حياة النساء التونسيات و حقوقهن. ذلك أن دستور رئيس الجمهورية الجديد يحمل في طياته العديد من الأفخاخ التي تهدد حقوق النساء و حرياتهن و منها غياب التنصيص على مدنية الدولة, و التي تمثل أكبر ضمانات الحقوق و الحريات, و منح ضرورة تطبيق مقاصد الإسلام مكانة دستورية بدون تقديم أية إيضاحات عن المنهج التأويلي الذي سيتم اتباعه لتفسير هاته المقاصد, و غيرها من الفصول المريبة و التي تشكل تراجعا الى الوراء من حيث حقوق النساء و حرياتهن.

و في الختام, و ان تؤكد أصوات نساء مرة أخرى على أهمية مجلة الأحوال الشخصية و مكانتها في الترسانة القانونية التونسية و مساهمتها في تطوير المجتمع التونسي على مر السنوات, فانها تؤكد على ضرورة تنقيحها بما يتلاءم مع متطلبات المجتمع و النساء التونسيات الحالية بما يضمن المساواة التامة و الفعلية بين النساء و الرجال و تلح على ضرورة قيام هذا التنقيح على نظرة تشاركية تساهم فيها كافة مكونات المجتمع التونسي و خاصة منظمات المجتمع المدني الحقوقية و النسوية حتى يتم اصدار مجلة أحوال شخصية متلائمة مع العصر و مستجيبة لتطلعات النساء..كل النساء.

عاشت تونس جمهورية حرة مستقلة.

تنديد أصوات نساء بالتضارب في نتائج الاستفتاء

تنديد أصوات نساء بالتضارب في نتائج الاستفتاء

تونس في 28 جويلية 2022

على اثر المعلومات المتواترة حول تغير نتائج الانتخابات النهائية المعلنة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مقارنة بالنتائج الأولية المعلنة عن الهيئات الفرعية للهيئة المركزية,
و أمام تصرف الهيئة من حذف للنتائج الأولية و تعويضها بنتائج أخرى بعد سويعات من الإعلان عنها,
و مع التضارب بين عدد المشاركين و المشاركات في بعض الولايات و معطيات المعهد الوطني للإحصاء حول تعداد السكان في نفس الولايات,
فانه لا يسع أصوات نساء الا التعبير عن قلقها إزاء هذه المعطيات و ما قد تحمله من شبهة لتزوير الاستفتاء و المسار الاستفتائي ككل و ما حمله من انفراد و تعتيم و تكتم على بعض الممارسات المخلة بنزاهة الاستفتاء, على غرار مقطع الفيديو الذي تم تداوله على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي و الذي يظهر موظفة بمكتب الاقتراع بصدد تغيير ورقة اقتراع مسن.
ان كل هاته الأحداث و المعطيات من شأنها تعزيز انعدام شرعية دستور الرئيس قيس سعيد و كامل المسار المنتهج من قبله للتغول على السلطة و فتح الباب أمام نظام رئاسوي سلطوي تحكمه أهواء الفرد.
تدعو أصوات نساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتقديم توضيحات جدية لما بدر منها كما تدعو المشاركين و المشاركات في حملة الاستفتاء الى تقديم قضية طعن في نتائج الاستفتاء بصفتهم تلك حتى يقول القضاء الإداري كلمته فيها.

تدهور وضعية النساء في ظل حالة الاستثناء

تدهور وضعية النساء في ظل حالة الاستثناء

تونس في 8 مارس 2022

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء نحن جمعية أصوات نساء، وفي إطار متابعتنا للواقع المعيشي للنساء التونسيات والصعوبات التي تواجهها في حياتهن اليومية خاصة في ظل حالة الاستثناء و تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الضبابية التي تشوب الوضع العام.
أمام تدهور وضعية المواطنات التونسيات و النساء المتواجدات على التراب التونسي, لا يسعنا الا أن نؤكد على أن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق النساء لا يغدو الا أن يكون مناسبة أخرى للتذكير بالهنات التي تشوب وضعية النساء في تونس و لدعوة كافة المواطنات و المواطنين لمزيد النضال من أجل تكريس تكريس الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية للنساء في تونس. و في هذا الاطار نتوجه الى الرأي العام بالبيان التالي:
حيث أن الجمهورية التونسية تحتل المراتب الأخيرة في العالم من حيث ضمان المساواة الفعالة للنساء و تكافئ الفرص بين الجنسين و ضمان أمن و سلامة التونسيات, و هو ما تؤكده الاحصائيات الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي سنة2021 في تقريره العالمي عن الفجوة بين الجنسين و التي تؤكد حصول تونس على المرتبة 126 من جملة 156 دولة شملتها الدراسة. ذلك أنه و في ما يخص التمكين الاقتصادي للنساء تحتل تونس المرتبة 144 أين تمثل النساء 28.1 بالمائة فقط من نسبة السكان النشيطين مقابل 75.5 بالمائة من الرجال بينما تحتللن 14.8 بالمائة فقط من المناصب العليا مقابل 85.2 بالمائة من الرجال. تتأكد هاته الأرقام من خلال تقارير أخرى على غرار تقرير مؤشر ماستر كارد للنساء رائدات الأعمال الذي يؤكد وجود 10.9 بالمائة فقط من النساء على رأس الشركات في تونس.

و حيث أن منسوب العنف تجاه التونسيات و كافة النساء المقيمات على التراب التونسي ما انفك في تصاعد, و ذلك بالرغم من سن القانون عدد 58 لسنة 2017 المناهض للعنف ضد النساء و الذي بقي حبرا على ورق. اذ و استنادا الى المعطيات الأخيرة المتوفرة في التقرير السنوي الثالث لمناهضة العنف ضد المرأة و الذي أعدته وزارة المرأة سنة 2021, نجد أن الخط الأخضر 1899 استقبل أكثر من 15510 مكالمة منها 77 بالمائة من نساء تعرضن للعنف و تعهدت المندوبيات الجهوية لوزارة المرأة بحوالي 3000 امرأة ضحية عنف خلال سنة 2020, أما الوحدات المختصة بمناهضة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة الداخلية فقد تعهدت ب41668 قضية عنف منها 6842 قضية تخص العنف ضد الأطفال. و عليه و بناء على هاته الأرقام و غيرها, نجد أن أن العدد الجملي للنساء والفتيات ضحايا العنف يقدر بـ38289 ضحية مقابل عدد 3379 قضية في صفوف الأطفال من جنس الذكور أي بنسبة قدرت بـ 91.89 % بالنسبة للنساء والفتيات وبنسبة 8.11 % للأطفال الذكور.

كما تواجه النساء في الوسط الريفي و العاملات في القطاع الفلاحي العديد من الصعوبات الاقتصادية و الاجتماعية, حيث نلاحظ بكل امتعاض تواصل ارتفاع عدد الحوادث التي راحت ضحيتها النساء العاملات في المجال الفلاحي و استمرار تردي وضعيتهن و هشاشتهن. اذ حصدت شاحنات الموت أرواح ما يزيد عن 47 امرأة في الفترة بين 2015 الى 2021 و خلفت 637 جريحة, و هي أرقام مفزعة لا يمكن أن تدل الا على فشل المنظومة القانونية وحدها عن وضع حد لمأساة الكادحات اليومية, علاوة عن الهشاشة الاقتصادية و الاجتماعية التي تعشن في ظلها خاصة مع تشغيلهن بدون عقود و التفاوت في الأجر الذي تعشنه مقارنة بالعملة, اذ و حسب دراسة قام بها المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية لا تتجاوز أجرة النساء العاملات في القطاع الفلاحي 13د في أفضل الحالات مع انعدام كل تغطية اجتماعية أو حماية صحية.
ان كل هاته المعطيات لا يمكن الا أن :

• يثير استنكارنا تجاه هاته الوضعية المخزية للجمهورية التونسية في مجال المساواة و تكافئ الفرص بين الجنسين.

• يدفعنا الى التصريح بأن قضايا التونسيات من مناهضة العنف و ضمان حقوقهن في الولوج الى مناصب القيادة و في السلم و الأمن و الصحة و التعليم و مناهضة العنف ضدهن هي من أوكد الأولويات التي على الحكومة تبنيها و العمل عليها.

• يجعلنا نطالب بتدخل السلطة التنفيذية العاجل من أجل توفير الإمكانيات القانونية و اللوجستية و البشرية اللازمة لتفعيل القوانين الحمائية للنساء على غرار القانون عدد 58 لسنة 2017 و القانون عدد 51 لسنة 2019 و سن قوانين أخرى من شأنها النهوض بوضعية التونسيين و التونسيات و كافة فئات المجتمع لتوفير مقومات العيش الكريم و الحرية و المساواة لهم و لهن.

• يجدد دعوتنا لهياكل الدولة التونسية لتشريك منظمات المجتمع المدني الناشطة في هاته المجالات للاستفادة من خبرات كافة التونسيين والتونسيات بغية وضع سياسات عمومية تستجيب لحاجيات كافة فئات المجتمع.

• يكرس دعمنا و تضامننا و مساندتنا المطلقين للناجيات من العنف و لكافة النساء التونسيات و الأجنبيات المقيمات في تونس ضحايا التهميش و الاقصاء في كافة ربوع الجمهورية التونسية وتدعو الدولة التونسية الى معاضدة مجهودات منظمات المجتمع المدني في احاطتهن وحمايتهن و تشريكهن في بناء دولة حديثة ضامنة للمساواة و لكافة الحقوق الإنسانية.

عاشت تونس جمهورية حرة مستقلة.

Revision of Decree No. 88 of 2011: A threat on civil society freedoms

Revision of Decree No. 88 of 2011 A threat on civil society freedoms

The feminist dynamic, established in the aftermath of July 25, 2021, is functioning based on deeply rooted feminist values and a human rights approach in order to preserve the principles of the rule of law and democracy. The feminist dynamic has closely been following the recent political developments in Tunisia that are leading to legal transgressions that legitimize the monopolization of authority.
Among these developments is the leaked draft version of revised Decree No. 88 of 2011 on the organization of associations initiated by the Presidency of the Government, which is currently being submitted to various ministries for consideration.

After reviewing the leaked draft version of revised Decree No. 88 of 2011, the feminist dynamic cannot but express its deep concern at the political, legal and institutional situation in Tunisia. This draft Decree represents a setback for the freedom of association, for which generations of activists have fought; hiding in subtext an attempt to enforce a system of unilateral governance that does not recognize the existence of political opposition and civil society mediating bodies. As civil society organizations, we have fought on several occasions similar attempts, but have never renounced the Decree that we consider to be one of the most important gains of the revolution.
The feminist dynamic expresses its categorical rejection of the draft revision of Decree No. 88 of 2011, as it carries with it restrictions on freedom of association and freedom of associative work in Tunisia, as mandated by international conventions ratified by the Tunisian state.
This Draft Decree gives the administration discretionary authority to refuse the foundation of associations (chapters 10 and 27) or to dissolve civil society organizations  » automatically by decision of the department responsible for the associations heading the government  » (chapter 33) ; or when they commit  » serious violations estimated by the administration  » (chapter 45).

Another serious aspect of this Draft Decree is the attempt to weaken associations by forcing the obtention of a prior license from the Tunisian Financial Analysis Commission to accept foreign aid and donations (Chapter 35) for it to approve the requirement of legitimacy for the revenues generated by the Association’s programs (chapter 34) without indicating the meaning of the term « legitimacy » and leave it to the hands of the discretionary power; that in its turn has completely abandoned its responsibility towards citizens and depended on civil society organizations to carry out the tasks entrusted to it; such as combating violence against women and setting up listening, guidance and shelter centers for women victims of violence or even economic empowerment of women and vulnerable groups.
On the other hand, the requirements of the Draft Decree clearly violate constitutional principles by giving the administration a broad discretion. Among these requirements is the prohibition of association managers from running for presidential, legislative, or local council elections in grave breach of the constitutional principle to freely run for elections, as guaranteed by chapter 34 of the 2014 constitution.

The violation of the rights enshrined in the constitution continues in Chapter 5 of the draft Decree, which disregards the right of access to information by conveying it on the condition of “the interest that does not conflict with the legal arrangements in force for the purpose” and the right to demonstrate by subjecting it to the condition of “adhering to the legal arrangements in force.”, and academic freedoms by adding the condition “integrity, professionalism, and required legal and scientific controls.”

The draft Decree also includes broad phrases that can open doors to interpretation, similar to the phrase in Chapter 4: “It is also forbidden to threaten the unity of the state or its republican and democratic system,” . Several complications in the procedures and a number of documents required for the establishment of associations without any use or need to invoke a range of new documents such as « the residence card for foreigners…a copy proving the legitimate exploitation of the premises, etc. » (Chapter 10+16+32) or including the requirement of « similar objectives » (Chapter 26) for the establishment of associations, in an attempt by the executive authority to weaken Associations as a pressure force whose impact is increasing with their union.

This draft Decree also contains other restrictions such as the possibility of hindering the activities of associations by « violating the legal regulations” (Chapter 6) or restricting organizations that are engaged in « activities aimed at achieving the public interest provided that they do not conflict with the laws of the Tunisian country » (Chapter 20). This limits the freedom of association and the absence of its role as a force of suggestion, pressure, citizen awareness and democratic vigilance, especially when it comes to issues in which the Tunisian state, with its laws and practices, deviates from international standards and human rights principles committed to it through various treaties and conventions.
Finally, this project carries the creation of « new moral entities », called National Public Service institutions, that » occur under legal action through which funds, rights or benefits are irreversibly allocated in order to carry out work for public benefit” (Chapter 20). The reason behind constituting such entities is still unclear, though it can be an attempt from the executive authority to channel through it the President’s political agenda even though it would have been more appropriate by decree to give public benefit to associations that actually work to serve the public interest .
Accordingly, the Feminist dynamic cannot but express its absolute rejection of this freedom-negating project that neglects the relativist of past struggle.

The Feminist dynamic emphasizes its adherence to the Decree No. 88 of 2011, stressing the need to continue its application to ensure a purposeful associative environment in accordance with international standards and away from any negative interference with freedoms, especially in light of the unprecedented situation in Tunisia; which cannot in any way constitute a pretext for derogation from the rights and freedoms guaranteed by the Constitution and international treaties.

Finally, all the components of civil society in Tunisia and its activists call for circumventing the revision of the decree and forming a front against any attempt by the executive power to suppress or crack down on community action.

Long live the combat of Tunisian women.

Aswat Nissa Association
Tunisian Association of the Democratic women (ATFD)
Beity Association
Tunisian Women for Research and Development (AFTURD)
Women and Citizenship Association for the Kef
Calam Association
Tawhida Ben Cheikh Group Association for Women’s Health
Amal Association for Family and Children
Association jssour Kef
The Sawt of Hawa association at Sidi Bouzid
Rihana association of Jendouba
Association for the Support of Initiatives in the Agricultural Sector (AISA)
Ms.Hafida Chekir
Ms. Dora Mahfoudh
Ms. Bochra Belhaj Hamida
Ms. Mounia Ben Jemii
Ms. Salwa Kanou
Ms.Monia Kari

تنقيح المرسوم عــــ88دد لسنة 2011 : بين وهم الإصلاح و حقيقة ضرب المكتسبات

تنقيح المرسوم عــــ88دد لسنة 2011 : بين وهم الإصلاح و حقيقة ضرب المكتسبات

تتابع الديناميكية النسوية، التي تأسست بعد 25 جويلية 2021 والتي قامت على قيم النسوية وحقوق الانسان حفاظا على مبادئ دولة القانون والديمقراطية، والمناضلات النسويات، بكل انشغال المستجدات السياسية والتجاوزات القانونية الأخيرة التي تشرع للحكم الفردي و الاستئثار بالسلطة. ومن بين هاته المستجدات، التسريب الأخير لمشروع المرسوم المنقح للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات بمبادرة من رئاسة الحكومة والذي يعرض حاليا أمام مختلف الوزارات لإبداء النظر.
وبعد الاطلاع على النسخة المسربة من مشروع تنقيح المرسوم عدد 88 ، لا يسع الديناميكية النسوية الا أن تعبر عن عميق انشغالها الى ما الت اليه الأوضاع السياسية والقانونية والمؤسساتية في تونس, بما في ذلك التهديدات التي تطال مبدأ حرية الجمعيات معتبرة أن هذا المشروع يمثل انتكاسة لحرية الجمعيات التي ناضلت من أجلها أجيال من المناضلات و المناضلين و يخفي في طياته رغبة للانفراد بالحكم و نظاما لا يعترف بوجود القوى المعارضة و الأجسام الوسيطة من المجتمع السياسي و المجتمع المدني علما و اننا تصدينا لهذه المحاولات في عهود سابقة و لم تثنينا عن تمسكنا بالمرسوم و الذي نعتبره أحد أهم مكاسب الثورة.
تعبر الديناميكية النسوية عن رفضها القطعي لمشروع تنقيح المرسوم عدد 88 لسنة 2011 لما يحمله في طياته من تضييق على حرية تأسيس الجمعيات وحرية العمل الجمعياتي في تونس كما أقرتها الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية.
ذلك أن هذا المشروع يمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة تمكنها من رفض تكوين الجمعيات وشبكات الجمعيات (الفصول 10 و27) أو حل منظمات المجتمع المدني  » اليا بقرار صادر عن الإدارة المكلفة بالجمعيات برئاسة الحكومة  » (الفصل33) أو عند ارتكابها  » لمخالفات جسيمة تقدرها الإدارة  » (الفصل45). من الأوجه الخطيرة أيضا لهذا المشروع هو محاولة اضعاف الجمعيات من خلال إقرار وجوبية الحصول على ترخيص مسبق من اللجنة التونسية للتحاليل المالية لقبول المساعدات والتبرعات والهبات الأجنبية (الفصل 35) وإقرار شرط المشروعية بالنسبة للعائدات الناتجة من مشاريع الجمعية (الفصل34) دون بيان لمعنى لفظ « مشروعة » و تركه قيد السلطة التقديرية للإدارة مقابل تخلييها عن مسؤولياتها تجاه المواطنات و المواطنين و تعويلها على منظمات المجتمع المدني للقيام بالمهام المعهودة اليها على غرار مناهضة العنف ضد النساء و وضع مراكز الانصات و التوجيه و الايواء لفائدة النساء ضحايا العنف و التمكين الاقتصادي للنساء و الفئات الهشة.
من جهة أخرى، فان مقتضيات ذات المشروع تحمل خرقا واضحا لمبادئ وحقوق دستورية عبر إنفراد الإدارة بسلطة تقديرية واسعة، ومن بين هاته المقتضيات منع مسيري الجمعيات من الترشح للانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو المجالس المحلية وفي ذلك خرق فادح للمبدأ الدستوري المتعلق بحرية الترشح المضمن بالفصل 34 من دستور 2014. يتواصل خرق الحقوق المضمنة بالدستور في الفصل 5 من المشروع الذي يضرب عرض الحائط الحق في النفاذ الى المعلومة عبر رهنه بشرط « المصلحة التي لا تتعارض مع التراتيب القانونية الجاري بها العمل في الغرض » والحق في التظاهر عبر اخضاعه لشرط « الالتزام بالتراتيب القانونية الجاري بها العمل » والحريات الأكاديمية عبر إضافة شرط « النزاهة والحرفية والضوابط القانونية والعلمية المستوجبة « .
المشروع يتضمن كذلك عبارات فضفاضة التي من شأنها أن تفتح باب التأويل على مصراعيه على غرار العبارة الواردة بالفصل 4 :  » كما يحجر عليها تهديد وحدة الدولة أو نظامها الجمهوري و الديمقراطي « , عدة تعقيدات في الإجراءات و تعديدا للوثائق المستوجبة لتأسيس الجمعيات دون أن تكون منها أي جدوى أو وجوبية الاستظهار بجملة من الوثائق الجديدة مثل « بطاقة الإقامة للأجانب…نسخة تثبت استغلال المحل بوجه شرعي…الخ » (الفصل10+16+32) أو تضمنه لشرط « الأهداف المتماثلة » (الفصل26) لتأسيس شبكات الجمعيات و في ذلك محاولة من السلطة التنفيذية لإضعاف الجمعيات بوصفها قوة ضغط يتزايد تأثيرها باتحادها.
كما يحمل هذا المشروع قيودا أخرى على غرار إمكانية عرقلة نشاط الجمعيات ان « خالف التراتيب القانونية الجاري بها العمل » (الفصل6) أو الاقتصار على المنظمات التي تمارس « نشاطا يهدف الى تحقيق المصلحة العامة شرط أن لا يتعارض مع قوانين البلاد التونسية » في ما يخص بعث فروع للمنظمات الدولية (الفصل20), و في ذلك حد من حرية تأسيس الجمعيات و تغييب لدورها كقوة اقتراح و ضغط و توعية مواطنية و يقظة ديمقراطية خاصة عندما يتعلق الامر بالقضايا التي تحيد فيها الدولة التونسية بقوانينها و ممارساتها عن المعايير الدولية و مبادئ حقوق الانسان و التي تمثل التزامات لها عبر مختلف المعاهدات و الاتفاقيات المصادق عليها.
في الأخير، يحمل هذا المشروع خلقا « لذوات معنوية جديدة », أطلق عليها اسم مؤسسات النفع العام الوطنية، والتي « تحدث بمقتضى تصرف قانوني يتم من خلاله تخصيص دون رجعة فيه لأموال أو حقوق أو منافع قصد انجاز عمل يهدف الى تحقيق النفع العام » (الفصل 20)، ولسائل أن يتساءل عن الغاية من وراء احداث هاته الذوات أو لعلها تكون محاولة من السلطة التنفيذية لتمرير المشروع السياسي لرئيس الجمهورية عبرها و قد كان أحرى بالمرسوم إعطاء صبغة النفع العام الى الجمعيات التي تعمل فعليا لخدمة الصالح العام بطلب منها.
و بناء عليه فانه لا يسع الديناميكية النسوية الا أن تعبر عن رفضها المطلق لهذا المشروع السالب للحرية و المتناسي للنضالات و المراكمات السابقة . تؤكد تمسكها بما جاء في المرسوم عدد 88 لسنة 2011 من أحكام و مقتضيات مشددة على ضرورة مواصلة تطبيقه لضمان مناخ جمعياتي نقي و هادف حسب المعايير الدولية و بعيدا عن كل مقاربة المراقبة الماقبلية و الأمنية وأيضا عن أي تدخل سالب للحريات من السلطة التنفيذية خاصة في ظل الأحكام الاستثنائية و الحالة الغير المسبوقة التي تشهدها الدولة التونسية و التي لا يمكن أن تشكل بأي حال من الأحوال ذريعة للمس من الحقوق و الحريات المضمونة بالدستور و المعاهدات الدولية.
أخيرا، تدعو جميع مكونات المجتمع المدني في تونس و المناضلات و المناضلين الى الالتفاف حول التمسك بالمرسوم و تكوين جبهة للتصدي لاي محاولة من السلطة التنفيذية لقمع العمل الجمعياتي او تضييق عليه بتبني هذا المشروع و التوقيع عليه .

عاشت نضالات التونسيات والتونسيين

جمعية أصوات نساء

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

جمعية بيتي

جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية

جمعية المرأة والمواطنة للكاف

جمعية توحيدة بن الشيخ

جمعية كلام

جمعية أمل للعائلة والطفل

جمعية جسور بالكاف

جمعية صوت حواء بسيدي بوزيد

جمعية ريحانة بجندوبة

جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي

السيدة حفيظة شقير
السيدة بشرى بالحاج حميدة
السيدة درة محفوظ
السيدة بشرى بالحاج حميدة
السيدة منية بن جميع
السيدة سلوى كنو
السيدة منية قاري

« نجلاء بودن جندر ميتر: 100 يوم من عمل رئيسة الحكومة »

"نجلاء بودن جندر ميتر: 100 يوم من عمل رئيسة الحكومة"

في اطار عمل قسم المناصرة لأصوات نساء في متابعة السياسات العامة و عمل الحكومات المتعاقبة والأشخاص الفاعليين في الدولة التونسية من حيث مدى عملهم على الحد من التمييز و تكريس المساواة بين النساء و الرجال و كافة فئات المجتمع و الحد من الفجوة بين الجنسين, تم يوم الأربعاء 22 ديسمبر 2021 اصدار تقرير لتقييم أول مائة يوم من عمل رئيسة الحكومة السيدة نجلاء بودن. وتطرق هذا التقرير الى محورين أساسيين هي: • أعمال رئيسة الحكومة • السياسة الاتصالية لرئيسة الحكومة ويمتــد هــذا العمــل التقييمــي فــي الفتــرة المتراوحــة بيــن 11/10/2021 تاريــخ تسمية السيدة نجلاء بودن الــى تاريــخ 12/12/2021. فيما يتعلق بأعمال رئيسة الحكومة، فان ما يمكن استنتاجه هو أنه وبصفة عامة كان أداءها ضعيفا في ما يتعلق بالحد من الفجوة بين الجنسين بل انه يمكن حتى الحديث عن فرص مهدورة لوضع سياسات من شأنها النهوض بوضعية النساء و الرجال و كافة فئات المجتمع. حيث أن لقاءات رئيسة الحكومة بعدة شخصيات من رئيس اتحاد الفلاحة و الصيد البحري الى المنسق المقيم للأمم المتحدة بتونس مرت دون الإعلان عن أية قرارات لفائدة النساء أو غيرهن من فئات المجتمع. علاوة على ذلك, فان العمل القانوني لرئيسة الحكومة ضعيف جدا حيث أنها لم تقم بأي مبادرة إصلاحية قانونية ذلك أنها قامت بإصدار أربعة المناشير فقط لعل أبرزها سلبا المنشور عدد 18 لسنة 2021 الذي قام بإلغاء وجوبية اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في التعيينات في الوظائف العليا و التي كانت معتمدة سابقا من قبل الوزراء و كتاب الدولة. أما فيما يهم السياسة الاتصالية لرئيسة الحكومة فان ما يمكن ملاحظته هو الغياب شبه الكلي للسيدة نجلاء بودن اذ أنها لم تقم بأي حوار صحفي و حتى لقاءاتها مع رئيس الجمهورية فهي لم تختتم بنقطة إعلامية تحمل مضمون اللقاء. بل أنها قد قامت بإصدار منشور يوجب استشارة رئاسة الحكومة من قبل الوزراء قبل القيام بأي حديث اعلامي و هو ما يعرقل تطبيق مبادئ الشفافية و المساءلة. بصفة عامة يمكن اعتبار حصيلة عمل السيدة نجلاء بودن المتعلقة بالحد من التمييز و تكريس المساواة بين كافة فئات المجتمع سلبية وتستوجب الإصلاح، وتؤكد أصوات نساء على استعدادها لمساعدة الشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي على مزيد فهم وادخال مقاربة النوع الاجتماعي في أجنداتها.

بلاش ميزانية و إرادة سياسية مافماش تفعيل للقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء

بلاش ميزانية و إرادة سياسية مافماش تفعيل للقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء

 
تونس في 2 ديسمبر 2021

 

صادقت تونس منذ أوت 2017 على القانون الأساسي عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ منذ فيفري 2018, و ذلك لمناهضة و حماية النساء من كل أشكال العنف.

إلا أنه لتطبيق هذا القانون على أرض الواقع لابد من ميزانية و برنامج عمل واضح من قبل كل الوزارات المعنية و خاصةً وزارة المرأة و الأسرة وحماية الطفولة.

تذكر أصوات نساء في هذا السياق أنه لتفعيل ما جاء بالقانون الأساسي عدد 58 من إحداث مراكز إيواء و ذلك في إطار تطبيق أحكام الفصل 13 من القانون الذي يجعل من الإيواء الفوري حق من حقوق كل نساء ضحايا العنف و أيضا تخصيص فضاءات مستقلة داخل المحاكم الابتدائية تظم قضاة مختصين بقضايا العنف ضد النساء على مستوى النيابة العمومية والتحقيق وقضاء الأسرة على معنى الفصل 23, إضافةً إلى إحداث وحدة مختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة بكل منطقة أمن وطني وحرس وطني في كل الولايات على معنى الفصل 24 كل هذا يتطلب ميزانية ممنهجة.

تنوه أصوات نساء الى غياب رصد الميزانية الكفيلة بتفعيل مثل هذه الالتزامات المنصوص عليها في القانون حيث هذا لا يوجد مصدر رسمي يواكب فعلياً مستجدات ما بعد دخول القانون حيز التنفيذ و هو ما يعيق المجتمع المدني في القيام بدوره في مراقبة حسن تنفيذ القانون و هو ما يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لتطبيق القانون عدد 58 و وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في تونس.

و يجدر التذكير أيضا أنه كل ما تأخرت الدولة في اتخاذ التدابير اللازمة على المستوى القانوني والمالي كلما تضخم العبء المالي للدولة لمجابهة انعكاسات هذا التأجيل، فكلفة تطبيق القانون أقل بكثير من تكاليف مخالفات عدم تطبيقه.
و هذا ما اشارت له منظمة الأمم المتحدة حين اعتبرت أن عدم توفر ميزانية مناسبة لتفعيل القانون هومن أهم العوائق لمجابهة العنف ضد النساء.

تذكر أصوات نساء أن القانون الأساسي عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء، هو قانون يسعى لحماية النساء ضد العنف الذي يستوجب مع تفعيل تدابير الحماية الأخذ بكل التدابير الوقائية اللازمة تجنبا لأفعال عنف مستقبلية.

تدعو أصوات نساء إلى:
• أكثر شفافية في ما يتعلق بتبليغ الخطط و البرامج المعتمة و الميزانيات المرصودة لها فيما يتعلق تفعيل قانون 58.

• العمل على أخذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية فعالة ضد العنف و تجنب لنفقات مستقبلية منجرة عن عدم التطبيق

مناهضة العنف ضد النساء في تونس:بين أرض سقتها دماء النساء و قوانين بقيت حبر على ورق

مناهضة العنف ضد النساء في تونس بين أرض سقتها دماء النساء و قوانين بقيت حبر على ورق

 

تحتفل تونس كسائر بلدان العالم اليوم 25 نوفمبر 2021 باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء.
و لئن تعد هاته المناسبة حدثا تستغله الدول لتعديد الإنجازات المتخذة في هذا المجال فانها تمثل كذلك فرصة للتذكير بأهم النواقص و المعيقات التي تحول دون وضع حد لهاته الظاهرة.

و في هذا السياق, يهم أصوات نساء أن تذكر بأن منسوب العنف المسلط على النساء التونسيات و المهاجرات المتواجدات على التراب التونسي ما انفك يتصاعد بل و يمعن في الفظاعة و الوحشية, و ذلك في ظل تواطئ مشين من هياكل الدولة ترجم عبر صمتها إزاء هاته الظاهرة.
ذلك أن الأرقام التي انبثقت عن مختلف الدراسات الأخيرة تكتسي من الخطورة ما يثبت أن مجرد سن قانون لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يكفي للقضاء على هذا الاشكال. اذ أكدت وزارة المرأة والأسرة و الطفولة و كبار السن أن الخط الأخضر للتبليغ عن حالات العنف المسلط على النساء يتلقى سنويا أكثر من 15 ألف مكالمة سنويا تعلقت 75% منها بعنف مسلط من الزوج على الزوجة.

و من جهة أخرى فقد تعهدت المندوبيات الجهوية لوزارة المرأة بحوالي 3000 امرأة ضحية عنف خلال سنة 2020, أما الوحدات المختصة بمناهضة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة الداخلية فقد تعهدت ب41668 قضية عنف منها 6842 قضية تخص العنف ضد الأطفال. و عليه و بناء على هاته الأرقام و غيرها, نجد أن العدد الجملي للنساء والفتيات ضحايا العنف يقدر بـ38289 ضحية مقابل 3379 قضية في صفوف الأطفال من جنس الذكور أي بنسبة قدرت بـ 91.89 % بالنسبة للنساء والفتيات وبنسبة 8.11 % للأطفال الذكور و ذلك استنادا الى المعطيات الأخيرة المتوفرة في التقرير السنوي الثالث لمناهضة العنف ضد المرأة و الذي أعدته وزارة المرأة سنة 2020.

هذا الارتفاع المفزع في عدد النساء ضحايا العنف قابله مع الأسف انحدار في عدد مراكز الايواء المخصصة لهن, ذلك أن عدد هاته المراكز لا يتجاوز الستة (6) مع طاقة استيعاب محدودة جدا و ذلك بالرغم من الاتفاقيات و الشراكات العديدة التي أمضتها الدولة التونسية مع مختلف الأطراف لتعزيز عدد المراكز و اخرها برنامج « مساواة » الممضى بدعم من الاتحاد الأوروبي, هو ما من شأنه تعزيز حرمان النساء المعنفات و الأطفال المرافقين لهن من مأوى قار و امن يضمن لهن حياة كريمة.
من جهة ثانية, فان العنف الاقتصادي ضد النساء ما انفك يتصاعد خاصة لدى العاملات في القطاع الفلاحي اذ نلاحظ و بكل امتعاض تواصل ارتفاع عدد الحوادث التي راحت ضحيتها النساء العاملات في المجال الفلاحي و استمرار تردي وضعيتهن الاقتصادية و هشاشتهن. اذ حصدت شاحنات الموت أرواح ما يزيد عن 45 امرأة بين سنتي 2015 و 2020 الى اليوم و خلفت 197 جريحة, و هي أرقام مفزعة لعنف اقتصادي و اجتماعي شديد مسلط على هاته الفئة من النساء و لا يمكن أن تدل الا على فشل المنظومة القانونية وحدها عن وضع حد لمأساة الكادحات اليومية, علاوة عن الهشاشة الاقتصادية و الاجتماعية التي تعشن في ظلها.
و حيث و بناء على ما سبق, نجد أن الجمهورية التونسية تحتل المراتب الأخيرة في العالم من حيث ضمان المساواة الفعالة للنساء و تكافئ الفرص بين الجنسين و ضمان أمن و سلامة التونسيات, و هو ما تؤكده الاحصائيات العالمية الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي سنة 2021 و التي تؤكد حصول تونس على المرتبة 126 من جملة 156 دولة شملتها الدراسة, و هو أمر لا يمكن الا أن :
• يثير استنكارنا تجاه هاته الوضعية المخزية للدولة التونسية في مجال المساواة و مناهضة العنف ضد النساء.
• يدفعنا الى التصريح بأن قضايا التونسيات من مناهضة للعنف و ضمان بحقوقهن في الولوج الى العدالة هي من أوكد الأولويات التي على الحكومة الجديدة تبنيها و العمل عليها.
• يجعلنا نطالب برصد الميزانيات الكفيلة لتطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 لدى جميع الهياكل المتداخلة.
• يجعلنا نطالب بتدخل الحكومة العاجل من أجل توفير الإمكانيات القانونية و اللوجستية و البشرية اللازمة لتفعيل القوانين الحمائية للنساء على غرار القانون عدد 58 لسنة 2017 و القانون عدد 51 لسنة 2019 و سن قوانين أخرى من شأنها النهوض بوضعية التونسيين و التونسيات و كافة فئات المجتمع لتوفير مقومات العيش الكريم و الحرية و المساواة لهم و لهن.
• يجدد دعوتنا لهياكل الدولة التونسية لتشريك منظمات المجتمع المدني الناشطة في هاته المجالات للاستفادة من خبرات كافة التونسيين والتونسيات بغية وضع سياسات عمومية تستجيب لحاجيات كافة فئات المجتمع.
• يكرس دعمنا و تضامننا و مساندتنا المطلقين للناجيات من العنف و لكافة النساء التونسيات و الأجنبيات المقيمات في تونس ضحايا التهميش و الاقصاء في كافة ربوع الجمهورية التونسية وتدعو الدولة التونسية الى معاضدة مجهودات منظمات المجتمع المدني في احاطتهن وحمايتهن و تشريكهن في بناء دولة حديثة ضامنة للمساواة و لكافة الحقوق الإنسانية.

عاشت تونس جمهورية حرة مستقلة.