من أجل خارطة طريق مراعية لمقاربة النوع الاجتماعي

شهدت الجمهورية التونسية يوم 25 جويلية 2021 تحولا سياسيا غير مسبوق ترجمه اتخاذ رئيس الجمهورية، السيد قيس سعيد، لجملة من التدابير الاستثنائية استنادا على تأويله لأحكام الفصل 80 من الدستور التونسي. ولعل أبرز ما جاءت به هاته التدابير هو – اعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي،
– تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما،
– رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب،
– تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية،

وبالرغم من شرعيتها الغير متفق عليها، فقد اجتمع جل التونسيين والتونسيات على مشروعية هاته الاجراءات، خاصة في ظل الانسداد السياسي القائم وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفشل في إدارة الأزمة الصحية وتواتر أعمال العنف المسلط على النساء بصفة خاصة وعلى التونسيين والتونسيات بصفة عامة، داخل وخارج قبة البرلمان.

ويبدو أن اختيار هذا التاريخ للإعلان عن التدابير الاستثنائية, 25 جويلية 2021, الموافق للذكرى 64 للاحتفال بعيد الجمهورية، لم يكن اعتباطيا، اذ أنه فيه من الرمزية ما ينبأ بقيام جمهورية جديدة تقطع مع كل الممارسات المخلة بقيمها وقيم دولة القانون.

ولعل أبرز قيم الجمهورية ودولة القانون ضمان المساواة التامة والفعلية بين جميع فئات وأفراد المجتمع على اختلافاتهم، ووضع سياسات عمومية تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخصوصية لكل فئة، مما يساهم في حلحلة المشاكل المتعلقة بها وتحقيق نمائها ونماء المجتمع التونسي ككل.

وفي إطار دورها الرقابي كمكون فاعل من مكونات المجتمع المدني، تتقدم جمعية أصوات نساء بالتوصيات الثمانية الاتية لرئيس الجمهورية وللشخصية التي سيكلفها برئاسة الحكومة من أجل وضع خارطة طريق مراعية لمقاربة النوع الاجتماعي وللمساواة بين جميع فئات المجتمع:

1) وجوب احترام مبدأ التناصف في تسمية أعضاء وعضوات الحكومة وأعضاء وعضوات الدواوين الخاصة بكل وزارة، لما في ذلك من تكريس لمقتضيات الفصل 46 من الدستور.

2) اتخاذ التدابير القانونية والسياسية المناسبة من قبل رئاسة الجمهورية لضمان ممارسة الحكومة الجديدة لكافة صلاحياتها المحددة بالدستور وعدم الاكتفاء بتصريف الأعمال.

3) اتخاذ التدابير القانونية والسياسية المناسبة من قبل رئاسة الجمهورية لضمان عودة السلطة التشريعية الى عملها، وذلك حتى تتمكن الحكومة الجديدة من عرض مشاريع قوانين إصلاحية وتنويرية مراعية للنوع الاجتماعي ومتناغمة مع الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية على غرار اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، بما يضمن المساواة في الفرص وأمام القانون بين جميع أفراد المجتمع وانتفاء كل مظاهر التمييز ضد الأقليات.

4) ضمان استمرارية المسار القضائي في حق النواب المتعلقة بهم قضايا فساد مالي أو أخلاقي أو سياسي، خاصة مع رفع الحصانة النيابية، وذلك في كنف المحاكمة العادلة واحترام الحقوق والحريات، والنأي بهذا المسار عن التجاذبات السياسية وعن سياسة التشفي والانتقام، وذلك لإرساء عدالة انتقالية حقيقية ونزيهة.

5) التزام السلطة التنفيذية، برأسيها وكافة هياكلها، باحترام الحقوق والحريات المكفولة بالدستور، وخاصة منها حرية التعبير والصحافة والتنظم والتظاهر.

6) إيلاء قضية العنف ضد النساء المكانة التي تستحق وادراجها في سلم أولويات عمل الحكومة الجديدة عبر وضع استراتيجية ناجعة وفعالة وحقيقية تضمن تحقيق العدالة للضحايا وتقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب.

7) اتخاذ التدابير القانونية والهيكلية اللازمة لتطبيق ما جاءت به القوانين الحامية للنساء والأطفال، كالقانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء والقانون عدد 37 لسنة 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي، وإعادة النظر في مشاريع القوانين والبرامج التي تم سحبها أو التخلي عنها على غرار مشروع قانون عطلة الأمومة وبرنامج التربية الوالدية الإيجابية.

8) وضع استراتيجية فعالة لتغيير المنوال الاقتصادي والقطع مع الاقتصاد الريعي بما يضمن تكافئ الفرص بين الرجال والنساء وكافة فئات المجتمع بدون تمييز على أساس المكانة الاجتماعية.